http://academydeslumieres.ma/wp-content/uploads/2017/11/1-6.jpg

قد يكون عنوان  ٱلْمقال مستفزّا للْبعض لكنّها حقيقةٌ علينا تقبلها .

أنا مريم اٌلْعازم، معالجة شمولية بٱلطّاقة ٱلْحيوية ، لنْ أدّعي أنّني أمْتلك طرقا و تعويذات سحرية لِتربية أبنائنا ؛ و مقاربتي ليست مبنيةً على إعْطاء توجيهات من قبيل “ٱفْعلوا هذا ” “و لا تفعلوا ذاك” ، أنا هنا لِأتقاسمَ معكم تجربتي لعلّها تُقرّبكم من ٱستيعاب “عنوان ٱلْمقال” ٠

عندما أصبحت أُمّاً و حتّى اثناء فترة الحمل ،كنْت أقرأ لمختصين و رواد في مجال اٌلتّربية و اٌلتعليم و بحثت كثيراً في آخر ما توصل إليه اٌلْعلم في هذا اٌلْمجال و تابعت كل من كتب أو تحدث في هذا اٌلْموضوع .

بعد اٌستقبالي لمولودتي اٌلْأولى اٌلّتي كانت تعاني من اٌلْإعاقة بدأتْ تنهال عليَّ كلُّ أنْواعِ و أشْكالِ ٱلنَّصائِحِ و ٱلتَّوجيهات مِنْ ٱلْمحيطين بي ؛ وَقْتها كنْت مُمْتَنَّةً لكلِّ هذا ٱلْإهتمام ؛ من الجميل ٌ أنْ تجِد ٱلدّعم  و التوجيه عنْدما تنْفَذُ أفْكارُك و تتوقَّف عجلة دماغِك عن ٱلتَّفكير ؛ لكن كل هذا لم يُجْدي نفْعاً فتوْجيهاتهم كانت عامة . ربَّما ناسبَتْ أطْفالا آخرين لكن ٱلْأكيد أنّها لم تساعدني أنا و طفْلتي ٱلّتي كان وضْعها مُخْتلِفاً٠

عنْدها قرّرْتُ أنْ أُعالجَ ٱلْمشكل من مصدره و بدأْت أطرح مجموعة من ٱلتّساؤلات :

ماذا يحْدث معي ؟ ماذا عليَّ أنْ أفعلَ ؟ لماذا لا أحْصل على نتائج مرضية؟

مع ٱلْعلمِ أنّي راكَمْتُ خِبْرة عشر  سنوات كمُعالِجة أُدرِّبُ ٱلْأطفال و أُرافِق ٱلْعائلات ،اٌلشّيء اٌلّذي دفع بزوجي آنذك إلى تكْرار نفْس ٱلْعبارة ” كيف تحققين نتائج مبهرة مع أبناءٍ آخرين و تجدين صعوبات مع اٌبنتنا”، نفس ٱلْملاحظة كنت أتلقّاها من والدتي أيضا. ” تنجحين مع اٌلْغير و تقفين مكتوفة اٌلْيدين مع عائلتك” .

سَتُذَكِّرونني بٱلْمثل ٱلْمغربي “جزّار و عشاؤه لفت” أو في بلدان عربية أخرى “باب ٱلنّجار مخلّع” ، نعم آلْمثل شعبي و شائع لكن تعليقي عليه سيأتي لاحقا في هذا ٱلْمقال .

أثناء مواجهتي لكل هذه ٱلتّساؤلات و ٱلنّتائج و ٱلتّعليقات أعترف أنّني مررت بلحظات شعرت فيها بٱلذَّنب ،ٱلْخوف ،ٱلْخجل و ٱلْإحباط . أنا و كل ٱلْمقرّبين منّي٠

لكّن فجأة قرّرت أن أتقبّل ما يحدث معي و أنْ أعْتبر ٱلْوضع ٱلّذي أعيشه درْساً لي ، أبنائي هم ٱلْمُعلمون . نعم أبنائي كانوا معلمين لي٠

سأشْرح

إنّ فشل آلطُّرق ٱلْكلاسيكية و ٱلْحديثة في علاج مشكلات ٱلتَّربية راجِع لسبب وحيد أنّ كلَّ هذه ٱلطُّرق تعتبر أنَّ ٱلْأبناء مِلْكٌ لآبائهم و أنّ ٱلْآباء بإساءتهم لأبنائهم و أخطائهم  اٌلتّربوية و عدم اٌنتباههم ، هم اٌلسّبب في فشل عملية اٌلتّربية . فجلُّ اٌلْآباء و اٌلْأمهات لم يتلقّوا تكويناً لممارسة اٌلْأبوّة و اٌلْأمومة .

أيضا هناك تجارب علْمية على مدار مئة و خمسين سنة تتمحْورُ حول إمْكانية دعم ٱلآباء و مساعدتهم في مهمَّتهم و هل حان ٱلْوقت لفرْض معايير للتربية لمراقبة ٱلْآباء و ٱلسَّيطرة على تصرُّفاتهم

قبل أن أواصلَ ؛سأُذَكِّركم أنَّني معالجة شمولية حصلت على أربعين دبلوما و شهادات في مجالات ٱلتَّربية ـ ٱلْبيداغوجياـ علم ٱلنَّفس ـ علم ٱلطّاقة ـٱلفيزياء ٱلْكمِّية ـٱلْبيولوجياـ علم ٱلْخلْقِ … و العشرات من الساعات في ٱلْمؤتمرات و ٱلْورشات و ٱلتَّكوينات و قراءة كتب كثيرة في ٱلتَّنمية ٱلذاتية و مع ذلك فشلت في ٱلتَّعامل مع أبنائي ؛ و سأعود للسُّؤال ٱلّذي كان يسْتفزُّني دائما ؛ لماذا أنجح مع أبناء الآخرين و أفشل مع أبنائي؟

لكن ٱلْحمد للّه ، جاء يوم و نجحت في ٱلْوصول إلى ٱلنّتائج ٱلّتي أريدها معهم .

نجحْت  معهم عندما أدْركت أنّهم  ليسوا مِلْكاً لي ، عندما ٱعْتبرتهم هِبةً من ٱلْحياة ،من ٱلْكوْن .  قد تبْدو لكم ٱلْفكرة غريبة و صعبة ٱلإستيعاب ،لكن ٱلأكيد أنّي نجحْت و مازلت أنْجح مع أبناء في أنحاء ٱلْعالم معتمدةً نفْس اٌلْمبدأ  “أبناؤنا ليسوا مِلْكًا لنا “

أبنائي ليْسوا مِلْكاً لي و أبناء ٱلآخرين أمانة منهم عندي لمساعدتهم ٠عندما نجحْت في مهمَّتي تذكّرت تعليقات زوجي و ووالدتي فكان جوابي : ٱلآن أنْجح مع ٱلإثنين ،أبنائي و أبناء ٱلْآخرين ،أصْبحت ٱلآن جزّاراً عشاؤه لحما و نجّاراً بابه مُغْلقٌ بإحْكامٍ٠

أرجو أن يكون معنى اٌلْمبدإ اٌلّذي اٌعتمدته قد لامس إحساسكم .

ٱلْمفْهوم سِحْري ، بِفضله فُتِحَتْ لي أبوابٌ لِأَكتشِف هذا السحر ٱلدّاخلي و كذلك سحر ٱلْمُقرّبين منّي٠

أبناؤكم ليسوا مِلْكًا لكم،هم نداء من ٱلْحياة ؛ أبناؤكم مِلْكٌ للكون ؛هم عطاء من ٱلسّماء و هِبةٌ من ٱللّه

مَنْ نحن حتى ننْسُبَ لنا هذا ٱلْخَلْق ٱلْمُعقَّدَ ٱلْفائِقَ ٱلْجمالَ ، نحن لسنا سوى أسبابٍ و أدواتٍ نُساعِدهم على ٱلْعُبورِ ، هناك قوّة عظيمة وراء هذا ٱلْخلْقِ٠

أدْعوكم إلى تّأمُل أدْواركم في هذه ٱلْحياة ، مرورنا في ٱلْأرض  له وقت محدَّد ؛ هو عقدة عمل لفترة محدودة ؛ لِكُلِّ واحدٍ منا عقدة عمله الخاصة به تختلف عن ٱلآخر و بٱلتّالي ليس لأيِّ أحدٍ سُلطة على ٱلآخر ؛كُلُّنا أحْرارو أبناؤنا أيضا .

عندما نتبنّى أفْكاراً مثل “أنا أب أو أمّ..” ،  ” أنا ٱلّتي أنْجبْت..” تبْدأُ معاناتنا و آلامنا لأنَّنا نتبنّى معها هويَّةً وليس دوْراً بسيطاً شِعاره { أنا لديَّ شرفُ ٱسْتقبال كائن حي لفترة محدودة} نتحمَّلُ أثْقالاً نحن في غنىً عنْها ،نعْتقِد أنّنا بِفَضْلِ قوّتنا و تدبيرنا و أمْوالنا و طاقَتِنا ،قادرون على ٱلْقِيام بمهمّة ٱلأبُوّة ٱلّتي نسبْناها لِأنْفسنا عن جهْل ،و لو كنّا نتمتّعُ بقليلٍ من ٱلتّواضُع لَأَدْركنا أنّ هذه ٱلمهمة غير ممكنة٠

إنْ لم نقْبَل بحقيقة أنَّ أبناءنا معنا لفترة محدّدة ؛سنَفْشل  في جميع ٱلْمستويات ؛ لنْ نتمكّن من ٱلْقيام بِدورنا و لا هم سيقومون بأدْوارهم ، سنُلغي دورهم في ٱلْحياة لنحْتفل بدوْرنا ٱلْوهميِّ٠

كيف ستُصبِح حياتنا إذا قَبِلنا ٱلْعيْش بهذا ٱلْمبدأ؟هذا ٱلْقانون اٌلإلهي؟

عندما نفهم هذه ٱلْحقيقة ؛نبدأ في تقبُّلِ أنَّ ٱللّه ،ٱلْكون ،ٱلطّبيعة أو كيفما كان ٱلإسم ٱلّذي ٱخترتُموه لمصْدر وجودكم ؛ستقْبلون أنَّ هذا ٱلْمصْدر سيتولّى أمْر أطفالكم ؛سيُحِبُّهم ، سيحْميهم

لا أدعو من خلال كلامي إلى ٱلْإسْتِغناء عن حبِّهم ،لكن أدعو إلى ٱلتَّخلّي عن ذلك ٱلشُّعور بٱلتَّملُّكِ وٱلسّيطرة ،يجِبُ ٱلتَّخلي عن غريزة ٱلتّملُّك ،عندئذ نبْدأُ في ٱلْإرْتقاء شيئاً فشيئاً ،نُحسُّ بٱلْحبِّ اٌلّلامشروط  ٱتِّجاههم ، نرى ذلك ٱلنّور وراء ذواتِهم ،نتَّصِلُ بٱلْأصلِ ،بٱللّه ،منْبع ٱلْحب ٱلّذي خلقنا و خلق صغارنا .

فنبْدَأُ رِحْلتنا نحْو ٱلْعلاج و ٱلتّشافي ، فعِوَض أنْ نهتَمَّ بِهم نُفكِّر في ٱلْإهتمام بِأنفسنا و معْرفة ذواتِنا ،فتِلك هي ٱلْمهمّة ٱلسّامية ٱلّتي جِئنا من أجْلِها : معْرفة ٱلذّات من خلال طرْح ٱلْأسئلة ،ٱلْبحث و ٱلتّعلم .

يقول سقراط  “إعرِفْ نفسَكَ بِنفسِكَ “

و يقول أيضاً روزنبرغ ” إذا كان ٱلْأَفضل هو ٱلْوصول إلى ٱلْكمال، فهدفي أنْ أكون أنا على طبيعتي “

فلنكن صادقين ،إن مواجهتنا مع ٱلْإبن ٱلأوّل جعلتنا نُدرك أنّنا لا نعرف ٱلْكثير عن ذواتنا و عن هذا ٱلْكون ٱلْجميل ،و لكن “ٱلأنا” كانت حاضرة لتجعلَ منّا ٱلْجاهل و ٱلدِّكتاتوري ، نعامةً تُخَبِّئُ رأسها في ٱلتّراب حتى لا  ترى ٱلْحقيقة ؛ حقيقة أنّ أبناءنا مرآة لنا ،هم ٱلْجزء ٱلْغامض فينا ٱلّذي لا نُحبُّ أن يراه أحدٌ،جاؤوا لإعطائنا صدمات كهربائية عالية حتى نرْجع لدواخِلنا ، لنتقدّم ،نتغيّر و نتطوّر و ننْمو .

خصوصاً  اٌلّذين ولدوا بعد سنة 1984  [ سأتطرق لهذا اٌلْموضوع في مقال آخر ]

بِكلِّ ٱلْحبِّ و ٱلنّور.

11 thoughts on “أبناؤكم ليْسوا مِلْكاً لكم

  1. كلام جميل يلامس القلب و الروح ويعطي سكينة و طمئنينة فالحمد لله و الشكر لله على كل هباته و عطاياه و أنا أؤمن و أردد دائما أن ( الله هو لي كيربي ) و ليس بقوتنا وبجهدنا بل بجهد الله و قوته. شكرا مريم لتقاسمك التجربة معنا شكرا بارك الله فيك

  2. السلام عليكم شكرا لك حبيبتي مريم ولكل الفريق توصلت اليوم بتأمل اللقاء مع الطفل الداخلي والله بكل يسر وخفة لا اعرف كيف اشكرك اختي التقيت اليوم بسعيدة (انا) للاسف كانت معي في كل لحظة من حياتي لكني لم انتبه لوجودها بكيت وطلبت منها المسامحة لتجاهلي لها كل هذا الوقت(29عاما) ارجوا الله وارجوا سعيدة الا يتركانيني ابدا والله لو كل الناس علمت بوجود اطفالهم الداخليين ما تجرأ احد عن الخروج من دائرة حقوقه لدائرة غيره ممتنة للحكيم الذي ارسلكي في طريقي احبك وشكرا لك يا احلى واغلى واغنى رسالة تلقيتها والقادم اروع و امتع واجمل ان شاء الله🤝💌❤😙

أضف تعليقاً

error: Content is protected !!